الاثنين، ديسمبر 31، 2012

عن الأعوام التى لا تشبه غيرها ..


فإذا كانت الساعة الأخيرة من كل يوم ، شعرت بحنين إلى الدعاء .. اليوم يرحل على غير عودة ، و لم تحمّله من الأمانى ما يكفي بعد .. ماذا عن كون العام بأكمله فى طريقه للرحيل ؟! ..

عامٌ يحمل من الذكريات ما يفوق طاقتها على الحكى ، و الأجمل عندها من بهجة استحضار الذاكرة هو الكتابة عنها .. تعرف أنها كتبت الكثير هذا العام .. لكنها عندما تنظر إلى الهامش الصغير فى جانب المدونة تجد ثمان تدوينات لا غير .. أين ذهبت كتاباتها ؟؟ .. لربما لم تكتمل .. أو اكتملت و نسيت هى أن تمنحها الحياة !

ديسمبر العزيز على قلبها يغريها بالكتابة منذ اليوم الأول منه ، بينما يملأ العمل ساعات يومها القصير الذى ما عاد يكفى لأى شئ .. تتلاحق عليها التفاصيل فلا تجد فرصة للكتابة عنها .. تحتضنها فى قلبها لثوانٍ معدودة لتمنحها ابتسامة امتنان سريعة .. و من ثم تنفلت من بين أصابعها ..

كأنها كى تكتب عن الواقع يجب أن تخطو خارجه ! .. بينما الإنغماس فيه لا يدع لها أى مجال للكتابة .. تلزمها نظرة من الأعلى ، لكنها لا تجد الوقت الكافى للصعود هناك .. تنقصها حالة التأمل تلك !

حتى أنها بالكاد تجد الوقت كى تمارس شغفها بالشتاء .. لكنّ الله يرزقها البهجة بلا حساب .. كتلك المرة التى أمطرت السماء من أجلها خصيصاً فى الدقيقة التى خرجت فيها من العمل .. بضع دقائق هى تلك التى يستغرقها طريقها القصير إلى البيت .. لكنها تعمدت المشى على مهل .. منتشية بتلك القبلات الخفيفة المنعشة التى تتابع على وجنتيها .. و البرد الذى أخذ يغلفها حتى تغلغل إلى روحها فأضائها ..

قرارها الأهم لهذا العام هو أن تتوقف عن تكوين الإنطباعات السريعة التى تصيبها بالحيرة .. أن تستمتع بكل يومٍ على حدة .. و تتفرغ لجمع التفاصيل الإستثنائية قدر ما تملك .. تضيف الحياة إلى أيامها ، و ليس العكس !

لم تتوقع هذا العام كيف سيكون حالها فى ديسمبر .. كان هذا الشهر دائماً ما يدخل فى نطاق عامٍ دراسى ما .. أمّا الآن و قد انتهت كل الخطوط العريضة للحياة ، غدى الأفق مساحة من ضوء متسع .. تستطيع أن ترسم فيها كيفما تشاء .. غير أن ريشتها لا تزال مرتبكة و مأخوذة بالضوء الساطع !

توقعت أنها على الأقل ستمتلك المزيد من الوقت لتمارس شغفها الشخصى بالمفردات .. و كانت قد كتبت قائمة بأهداف العام الجديد ، لكنها عندما أعادت قرائتها اليوم ، كانت كمن يقرأ مجلة فكاهية .. ضحكت على الوقت الذى لن تجده كى تنفذ أى شئ .. و اشتاقت إلى صفاء الذهن ذاك !

لكنّ الأوقات غير المتوقعة تحمل معها بهجة غير متوقعة .. هناك مطر .. و صباحات رائقة .. أصدقاء جدد اعتادت صخبهم حتى أصبحت تحبه .. صديقات يأتين و يرحلن سريعاً .. و على الرغم من ذلك تجد قلبها يرفرف صوبهن .. هناك ذاكرة شخصية أصبحت تلتقيها على غير توقع فى أنحاء مدينتها الصغيرة ، على خلفية من شجن الشتاء الشفيف .. هناك أحاديث و ضحكات متناثرة و صخب .. هناك حياة بين كل تلك الأيام التى تمر .. و هذا يكفيها !